اللجوء لم يعد ضمانة.. حملة الهجرة في مينيسوتا تفكك أسراً دخلت أمريكا بشكل قانوني
اللجوء لم يعد ضمانة.. حملة الهجرة في مينيسوتا تفكك أسراً دخلت أمريكا بشكل قانوني
يكشف تصاعد اعتقالات اللاجئين في ولاية مينيسوتا عن أزمة حقوقية متشابكة تمس جوهر الحماية القانونية الممنوحة للاجئين في الولايات المتحدة، في ظل إجراءات اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طالت لاجئين دخلوا البلاد بشكل قانوني بعد اجتياز فحوصات أمنية صارمة.
يفيد محامون ومدافعون عن حقوق المهاجرين، بحسب "نيويورك تايمز"، بأن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) ألقت القبض خلال الأيام الأخيرة على عشرات اللاجئين في مينيسوتا، معظمهم من الصومال، وأرسلتهم إلى مراكز احتجاز في ولاية تكساس، رغم أنهم دخلوا الولايات المتحدة بصورة قانونية عبر برنامج اللاجئين الأمريكي لعام 1980، وبعد خضوعهم لسلسلة من الفحوصات الأمنية في الخارج.
يوضح التقرير أن الاعتقالات شملت أطفالًا وأمهات، وجاءت عقب إعلان صدر يوم الجمعة الماضية عن دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية يفيد بأن إدارة ترامب ستعيد النظر في آلاف ملفات اللاجئين من خلال فحوصات خلفية جديدة، مع التركيز على من لم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء)، دون أن يتضمن الإعلان أي إشارة إلى نية احتجاز اللاجئين أو نقلهم إلى مراكز احتجاز.
ويلفت محامو اللاجئين، إلى أن دائرة خدمات المواطنة والهجرة لم ترد على استفساراتهم، كما لم ترد إدارة الهجرة والجمارك، وهي الجهة المنفذة للاعتقالات، على الأسئلة المرسلة عبر البريد الإلكتروني.
قدّرت المديرة التنفيذية لمنظمة "المدافعون عن حقوق الإنسان" في مينيابوليس، ميشيل غارنيت ماكنزي، أن ما لا يقل عن مئة شخص قد احتُجزوا، مشيرةً إلى أن معظمهم نُقلوا إلى مراكز احتجاز في تكساس، وقالت ماكنزي: "الأمور تتسارع بشكل كبير، وهذا يُلحق دمارًا بالمجتمع".
وسردت ماكنزي حالات محددة، من بينها احتجاز أم صومالية وترك طفلها الصغير دون رعاية، واحتجاز أم أخرى مع طفلين بالغين، في سياق وصفته بأنه تفكيك مباشر لوحدة الأسرة.
إعادة الفحص الأمني
استعرضت "نيويورك تايمز" الخلفية السياسية لهذه الإجراءات، مشيرًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أغلق الولايات المتحدة أمام اللاجئين من جميع أنحاء العالم في أول يوم له في منصبه، ثم بدأ في نوفمبر باستهداف اللاجئين في مينيسوتا، وهي ولاية تضم أكبر جالية صومالية في البلاد، وسط تقارير عن قضايا احتيال في قطاع الخدمات الاجتماعية.
وأورد التقرير أن إدارة ترامب أعلنت الأسبوع الماضي عن إطلاق "مبادرة شاملة" لإجراء فحوصات خلفية جديدة وتدقيق مكثف للاجئين للتحقق من عدم وجود تزوير أو جرائم، موضحة في بيان رسمي صادر عن دائرة خدمات المواطنة والهجرة أن التركيز المبدئي ينصب على 5600 لاجئ في مينيسوتا لم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة القانونية.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة اتخذت، يوم الثلاثاء، إجراءً منفصلًا بإنهاء وضع الحماية المؤقتة لعدد من الصوماليين الذين دخلوا الولايات المتحدة دون الحصول على صفة لاجئ، رغم أن اللاجئين المحتجزين في هذه القضية دخلوا البلاد بشكل قانوني.
ووضح الإطار القانوني، أن أي شخص يُقبل كلاجئ يجب أن يثبت خوفًا مبررًا من الاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الرأي السياسي أو الجنسية أو الانتماء إلى جماعة معينة، بعد تدقيق تشترك فيه وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي ووكالات حكومية أخرى.
ويبين التقرير أن اللاجئين ملزمون بالتقدم بطلب للحصول على البطاقة الخضراء خلال عام من وصولهم، وأن التأخير في بعض الحالات كان ناتجًا عن تكاليف وإجراءات بيروقراطية، دون أن يسبق أن تعرض لاجئون للاعتقال أو التهديد بالترحيل بسبب هذا التأخير.
ونقلت المديرة القانونية لمركز قانون الهجرة في مينيسوتا، تريسي روي، قولها: "لم يحدث قط أن يصل شخص ما كلاجئ، ثم يُرحّل بعد 366 يومًا من حصوله على البطاقة الخضراء.. لم يُفسّر القانون بهذه الطريقة أبدًا"، مؤكدة أن جميع الحالات التي اطلعت عليها لم تتضمن ارتكاب جرائم تتجاوز مخالفات المرور.
إنهاء الحماية المؤقتة
ومن جانبها، تكشف "الغارديان" عن بعدٍ آخر للأزمة، يتمثل في قرار إدارة ترامب إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للصوماليين في الولايات المتحدة، مانحةً المستفيدين مهلة شهرين لمغادرة البلاد أو مواجهة الترحيل.
وأعلنت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، في بيان لها، أن الأوضاع في الصومال "تحسنت بما يكفي"، وأن الصوماليين لم يعودوا مؤهلين للحصول على هذا الوضع بموجب القانون الفيدرالي، مضيفة: "المؤقت يعني مؤقتًا".
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطاب ألقاه في نادي ديترويت الاقتصادي، بأن إدارته ستسحب الجنسية الأمريكية من أي مهاجر مجنس يُدان بالاحتيال، دون تقديم تفاصيل إضافية، وفق الغارديان.
وندد مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بالقرار، واصفًا إياه بـ"الهجوم المتعصب"، محذرًا من إعادة الصوماليين إلى بلد يعاني من نزاع مسلح وعدم استقرار، ومؤكدًا أن القرار لا يعكس أي تغير حقيقي في الأوضاع داخل الصومال.
وأوردت الغارديان أن القرار يؤثر رسميًا على 705 صوماليين يحملون وضع الحماية المؤقتة حتى أغسطس 2025، مع وجود تقديرات أخرى تشير إلى أعداد أكبر، إضافة إلى طلبات قيد النظر.
روايات الرعب اليومي
كما سلطت إذاعة مينيسوتا العامة (MPR News) الضوء على تفاصيل ميدانية لعملية أطلقتها وزارة الأمن الداخلي تحت اسم (PARRIS) ، أي "إعادة التحقق من اللاجئين بعد القبول وتعزيز نزاهتهم".
وصفت المديرة التنفيذية للمعهد الدولي في مينيسوتا، جين غراوبمان، العملية بأنها "مرعبة"، موضحة أن بدايتها تضمنت اعتقالات فجراً، واحتجازات، وفصل عائلات، مع غياب شبه كامل للمعلومات حول التهم أو أماكن النقل.
وأكدت غراوبمان أن اللاجئين يخضعون بالفعل لأكثر عمليات التدقيق صرامة مقارنة بأي فئة أخرى تدخل الولايات المتحدة، بما في ذلك الفحوصات البيومترية وتدقيق وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي.
وأوضحت أن ما كان يُفترض أن يكون مقابلات إدارية تحول إلى مداهمات منازل، حيث يُطلب من اللاجئين الخروج تحت تهديد السلاح، ثم يُحتجزون مؤقتًا ويُنقلون إلى ولايات أخرى خلال 24 ساعة.
ونقلت الإذاعة شهادات عن عائلات تُركت دون معرفة مصير ذويها، وعن صعوبة بالغة في الوصول إلى تمثيل قانوني بسبب النقل السريع خارج الولاية، في ظل غياب أي آلية واضحة أو شفافة.
وقالت غراوبمان إن ما يجري غير مسبوق خلال نحو أربعين عامًا من عملها في مجال إعادة توطين اللاجئين، مشيرة إلى أن كثيرين ممن استُهدفوا فروا سابقًا من أنظمة استبدادية، ليجدوا أنفسهم يعيشون صدمة جديدة في المكان الذي اعتقدوا أنه ملاذ آمن.










